السيد كمال الحيدري
419
أصول التفسير والتأويل
يُجيب الآملى على ذلك مؤكّداً إمكانية حصول التأويل بالمطلق وقدرة البشر بلا استثناء على ممارسته والقيام بأعبائه وتحقيق مضامينه ، بمطابقته بعالمى الآفاق والأنفس إجمالًا وتفصيلًا صورةً ومعنىً . ولم يجعل لذلك قيوداً إلّاما هو شرطٌ للمعرفة نفسها ، وقيدٌ من قيودها ، أعنى التقوى والهداية والصلاح والمجاهدة والرياضة . فإذا توافر كلّ ذلك وتحقّقت جميع هذه الشروط ، كان الفهم للقرآن والعلم به أثراً طبيعيّاً لها ، ونتيجة واقعية تترتّب عليها ؛ ترتّب المعلول على علّته ، والمشروط على شرطه ، والمقيّد على حصول قيده . وعليه فليس الفهم إذاً للقرآن ولا استنطاقه ولا العلم به حكراً على البالغ درجة المحبوبيّة من الأنبياء والأولياء الذين وصفهم علىّ عليه السلام بوصفه لنفسه حين قال : « لو كشف الغطاء ما ازددتُ يقيناً » « 1 » . ولو كان كذلك للزم بحسب الآملى الإخلال بالواجب ومجانبة العدل ، وهما شيئان دفع الحرصُ على نفيهما الآملىَّ إلى إثبات وجوب إرسال الرُّسل وإنزال الكتاب من أجل الهداية ، لطفاً بالعباد ورأفةً بهم . وبحسبه فإنّه لو لم يكن فهم القرآن ممكناً في ذاته ، ولم يكن أحدٌ يملك إمكانية علمه ، ولا قدرة فهمه واستيعابه وإدراك أسراره ، ليستكمل بمعرفته ويترقّى من خلال فهمه ويكون طريقه إلى قراءة الآفاق ومشاهدة
--> ( 1 ) شرح الغُرر والدُّرر للآمدى : ج 5 ص 108 ، الحديث رقم : 7569 ، عنه تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم : ج 1 ص 249 ، الحاشية رقم : 33 ؛ شرح مئة كلمة لأمير المؤمنين علي عليه السلام ، للعالم الربّانى كمال الدِّين ميثم بن علي بن ميثم البحراني قدس سره ، ويليه شرحان على تلك الكلمات بعينها . منشورات جماعة المدرّسين في الحوزة العلمية ، قم المقدّسة : ص 52 .